محمد متولي الشعراوي

2712

تفسير الشعراوى

وقد يقول إنسان ما : كيف يقول الحق في صدر هذه الآية مناديا المؤمنين بالإيمان فقال : آمنوا ، وبعد ذلك يطالبهم بأن يؤمنوا ؟ ونقول : نرى في بعض الأحيان رجلا يجرى كلمة الإيمان على لسانه ويعلم اللّه أن قلبه غير مصدق لما يقول ، فتكون كلمة الإيمان هي حق صحيح ، ولكن بالنسبة لمطابقتها لقلبه ليست حقا . وتعرضنا من قبل لقول الحق : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) ( سورة المنافقون ) لقد شهد المنافقون أن رسول اللّه مرسل من عند اللّه ، هذه قضية صدق ، لكن اللّه العليم بما في القلوب يكشف أمرهم إلى الرسول فيقول : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( من الآية 1 سورة المنافقون ) لقد وافقت شهادتهم بألسنتهم ما علمه اللّه . لكن القول منهم يخالف ما في قلوبهم ، فشهد الحق إنهم لكاذبون . ويعلم سبحانه كذبهم في شهادتهم ؛ لأن المنافق منهم لم يشهد صحيح الشهادة ؛ لأن الشهادة الحقة هي أن يواطئ اللسان القلب . وبعض من الأغبياء الذين يحاولون الاستدراك على القرآن قد عميت بصيرتهم عن الإحساس باللغة والفهم لأسرارها ؛ لذلك يتخبطون في الفهم . فهم لا يعرفون صفاء التلقي عن اللّه . وقالوا : إن بالقرآن تضاربا ، ولم يعرفوا أن كذب المنافقين لم يكن في مقولة : إن محمدا رسول اللّه ، ولكن في شهادتهم بذلك ، وكذبهم اللّه في قولهم : « نشهد » فقط ، فقد أعلنوا الإيمان بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم . وإن أردنا أن نفهم أن الخطاب للمؤمنين عامة ، بأن يؤمنوا ، فهذا طلب للارتقاء